ابن شهر آشوب

204

المناقب

ولم عردوا إذ شجيت العدى * بمهراس أحد ولم نازلوكا « 1 » ولم أجمحوا يوم سلع وقد * ثبت لعمرو ولم أسلموكا « 2 » ولم يوم خيبر لم يثبتوا * صحابة أحمد واستركبوكا فلاقيت مرحبا والعنكبوت * وأسد يحامون إذا وجهوكا فدكدكت حصنهم قاهرا * وطوحت بالباب إذ حاجزوكا لم يحضروا بحنين وقد * صككت بنفسك جيشا صكوكا « 3 » فأنت المقدم في كل ذاك * فلله درك لم أخروكا وَمِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَكَفَرُوا آيَاتِي وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً وَكُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي وَقَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَهُ وَفِي الْحَقِّ أَنْ نَمْنَعَهُ فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ رَافِدٌ وَلَا ذَابٌّ وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَلَى الْمَنِيَّةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَجَرَعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا وَصَبَرْتُ عَلَى الْأَذَى وَطِبْتُ نَفْسِي عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَمَا هُوَ أَمَرُّ مِنَ الْعَلْقَمِ « 4 » وَآلَمُ مِنْ حَرِّ الشِّفَار . الشِّقْشِقِيَّةُ الْمُقَمِّصَةُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَكْدَحُ مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجاً أَرَى تُرَاثِي نَهْباً حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلَانٍ بَعْدَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا * وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ

--> ( 1 ) عرد : هرب . والمهراس : ماء بأحد . ( 2 ) الجمح استعمل بمعنى إدامة النظر مع فتح العين كما في النهاية والسلع : جبل بالمدينة . ( 3 ) صكه صكا : ضربه شديدا . ( 4 ) العلقم : الحنظل .